Picturing Jordan

مُشَارَكَةُ الأُرْدُنِّ مَعَ العَالِم — صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ مَرَّةٍ

هَيْكَلُ الشَّهَادَةِ بالمَسِيحِيَّةِ مُثَمَّنُ الأَضْلاعِ فِي جَدَارا

أَطْلالُ هَيْكَلِ الشَّهَادَةِ بالدِّيَانَةِ المَسِيحِيَّةِ البِيزَنْطِيِّ مُثَمَّنَ الأَضْلَاعِ مِنَ القَرْنِ السَّادِس

تَقَعُ أَطْلَالُ مَدِينَةِ جَدَارا القَدِيمَةِ على هَضَبَةٍ تُوجَدُ فِي الرُّكْنِ الشَّمَالِيِّ الغَرْبِيِّ مِنَ الأُرْدُنِّ. مِنْ هَذِهِ النُّقْطَةِ المُرْتَفِعَةِ وإلى ما وَرَاءَ بَلْدَةِ أُمِّ قَيْس الهَادِئَة، يُمْكِنُكَ الاِسْتِمْتَاعُ بإِطْلَالَةٍ رَائِعةٍ على بُحَيْرَةِ طبريا ومُرْتَفَعَاتِ الجُولَانِ السُّورِيَّةِ الَّتِي تَحْتَلُّهَا إِسْرَائِيل. ومِثْلُ العَدِيدِ من الأَمَاكِنِ الأُخْرَى في المِنْطَقَةِ، ظَهَرَتْ جَدَارا في السِّجِلِّ التَّارِيخِيِّ بَعْدَ غَزْوِ الإِسْكَنْدَرِ الأَكْبَرِ للشَّرْقِ الأَدْنَى عَامَ 333 قَبْلَ المِيلَادِ، ويَبْدُو أَنَّ المَدِينَةَ قَدْ تَمَّ تَدْمِيرُ مُعْظَمِهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ هُجِرَتْ إِثْرَ زِلْزَالٍ وَقَعَ فِي القَرْنِ الثَّامِنِ.1

ومع ذلك، يُمْكِنُ الآنَ رُؤْيَةُ البَقَايَا المِعْمَارِيَّةِ من أَوَاخِرِ العُصُورِ القَدِيمَةِ بِفَضْلِ أَعْمَالِ التَّنْقِيبِ الَّتِي قَامَ بها عُلَمَاءُ آثَارٍ أُرْدُنِيُّونَ وألْمَان بعد إِعَادَةِ اِكْتِشَافِ المَوْقِعِ في أَوَائِلِ القَرْنِ العِشْرِين. ومن بَيْنِ جَمِيعِ الآثَارِ المُكْتَشَفَةِ حَتَّى الآن، يُعَدُّ هَيْكَلُ الشَّهَادَةِ المَسِيحِيَّةِ مُثَمَّنُ الأَضْلاعِ أَحَدُ أَهَمِّ الآثَارِ. وحَوْلَ الشُّرْفَةِ الكَبِيرَةِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا حَالِيّاً هَيْكَلُ الشَّهَادَةِ، يَقُولُ البَاحِثُونَ أَنَّهُ تَمَّ إِعَادَةُ تَشْكِلِيهِ بِالْكَامِلِ من سَاحَةِ كَاتِدْرَائِيَّة رُومَانِيّة إلى مُجمّع كَنَسِيّ بِيزَنْطيّ مع كَنِيسَةٍ مَرْكَزِيَّةٍ وبَاحَاتٍ في القَرْنِ السَّادِسِ المِيلَادِيِّ.2 كَانَ هذا النَّوْعُ من الهَيَاكِلِ شَائِعًا جداً في الماضِي في مِنْطَقَةِ شَرْقِ البَحْرِ الأَبْيَضِ المُتَوَسِّطِ، لكن القَلِيلَ منها لا يَزَالُ قَائِماً حَتَّى اليَوْمِ، وكَانَتْ تُسْتَخْدَمُ هذه الهَيَاكِلُ عَادَةً لإِحْيَاءِ ذِكْرَى شَخْصٍ أو إِلَهٍ أو حَدَثٍ.3

خُطّةٌ شَهَادَةٍ مُشَابِهَةٌ عَلَى نَحْوٍ رَائِعٍ لِخُطَّةِ جَدَارا

و لَعَلَّ أَهْمِيَّةَ هَيْكَلِ الشَّهَادَةِ بالدِّيَانَةِ المَسِيحِيَّةِ مُثَمَّنِ الأَضْلَاعِ في جَدَارا تَكْمُنُ في التَّشَابُهِ المَلْحُوظِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَبْنَى آخَر بارِز (وإن كان قد بُنِيَ لاحِقًا) يَقَعُ على بُعْدِ أَقَلِّ مِنْ 100 كيلومتر في القُدْسِ وهو قُبَّةُ الصَّخْرَةِ. قام الخَلِيفَةُ الأُمَوِيُّ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَان بِبِنَاءِ قُبّةِ الصَّخْرَةِ قُرْبَ نِهَايَةِ القَرْنِ السَّابِعِ؛ وهي من أُولَى وأَرْقَى المَعَالِمِ الإِسْلَامِيَّةِ في الوُجُودِ. فَلِقُبَّةِ الصَّخْرَةِ تَصْمِيمٌ مَرْكَزِيٌّ مُثَمَّنُ الأَضْلَاعِ، وقُبَّةٌ مُقَوَّسَةٌ، ومَذْبَحٌ بِهِ صَخْرَةٍ (في جدارا، هذا يُقَابِلُهُ قَبْرٌ مَصْفُوفٌ بالحِجَارَةِ)1 وفي هذا تَكْرِيسٌ تِذْكَارِيٌّ لِلْمَبْنَى.4

مِنْ غَيْرِ الوَاضِحِ ما يَعْنِيهِ هذا المَبْنَى للأَشْخَاصِ الَّذِينَ يَعِيشُونَ في القَرْنِ السَّابِع، ولكن مِمَّا لا شَكَّ فِيهِ أَنَّ اللُّغَةَ المِعْمَارِيَّةَ الَّتِي كَانَتْ شَائِعَةً لِلْغَايَةِ في مِنْطَقَةِ حَوْضِ البَحْرِ الأَبْيَضِ المُتْوَسِّطِ في أَوَاخِرِ العُصُورِ القَدِيمَةِ أَثَّرَتْ على بِنَائِهِ.3

هُناكَ الكَثِيرُ لِتَرَاهُ في أُمِّ قَيْس إِذَا كَانَ لَدَيْكَ الوَقْتُ. وقد أُدْرِجَتْ رُسُومُ الدُّخُولِ إلى المَوْقِع في بِطَاقَةِ المُرُورِ الأُرْدُنِيَّةِ. أُوصِي بالزِّيَارَةِ لِبِضْعِ سَاعَاتٍ في الصَّبَاحِ ثُمَّ البَقَاءِ لِتَنَاوُلِ الغَدَاءِ في مَطْعَمِ روميرو جروب للاِسْتِمْتَاعِ بالمَنْظَرِ الجَمِيلِ والطَّبِيعَةِ.

تَرْجَمَة: بيان عابد


  1. Amal. (n.d.). The Archaeology of Umm Qais: Historical Studies: Jordan Tours. Retrieved April 18, 2020, from https://www.jordangrouptours.com/historical-studies/the-archaeology-of-umm-qais ↩︎

  2. Vriezen, K., Wagner-Lux, U. and Dijkstra, J., 2015. Gadara - Umm Qēs II: The Twin Churches on the Roman-Byzantine Terrace and Excavations in the Streets. Wiesbaden: Harrassowitz. ↩︎

  3. Grabar, O. (2006). The Dome of the Rock. Cambridge, MA: Belknap Press of Harvard University Press. ↩︎

  4. Donner, F. M. (2010). Muhammad and the Believers: At the Origins of Islam. Harvard University Press. ↩︎

تَرْجَمَة


شَارِك